عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

319

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

إلا ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قول أرسطو وكفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها فلأي شيء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين الله وبكى فأبكى الناس وضجت الكرامية وثاروا من كل ناحية وحميت الفتنة فأرسل السلطان الجند فسكنهم وأمر الرازي بالخروج قاله في العبر وفيها كانت بدمشق فتنة الحافظ عبد الغني وكان أمارا بالمعروف داعية إلى السنة فقام عليه الأشعرية وأفتوا بقتله فأخرج من دمشق طريدا قاله في العبر أيضا وفيها مات العزيز صاحب مصر أو الفتح عثمان بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب توفي في المحرم عن ثمان وعشرين سنة وكان شابا مليحا ظريف الشمائل قويا ذا بطش وأيد وكرم وحياء وعفة بلغ من كرمه انه لم تبق له خزانة وبلغ من عفته انه كان له غلام بألف دينار فحل لباسه ثم وفق فتركه وأسرع إلى سرية له فافتضها وأمر الغلام بالتستر وأقيم بعده ولده على فاختلفت الأمراء وكاتب بعضهم الأفضل فصار من صرخد إلى مصر وعمل نيابة السلطنة ثم سار بالجيوش ليأخذ دمشق من عمه فأحرق العادل الحواضر والسرب ووقع الحصار ثم دخل الأفضل من باب السلامة وفرحت به العامة وحوصرت القلعة مدة وكان سبب موت العزيز انه خرج إلى الفيوم يتصيد فتقنطرت به فرسه فأصابته حمى فمات بعد يومين ودفن بالقرافة قرب الأمام الشافعي وكان عمره سبعا وعشرين سنة وخلف عشرة أولاد أكبرهم ناصر الدين محمد وفيها صلب بدمشق الذي زعم أنه عيسى بن مريم وأضل طائفة فأفتى العلماء بقتله وفيها عبد الخالق بن هبة الله أبو محمد الحريمي بن البندار الزاهد روى